مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

83

موسوعه أصول الفقه المقارن

الكتاب والسنّة ، أو العقل أو الإجماع الكاشفان عنهما - حسب موازين الكشف المبحوث عنها في محلّه - والفحص عن الدليل الخاص أو العام الذي يمكن استنباط الحكم الشرعي منه . المرحلة الثانية : فإذا تمّ العثور على الدليل الخاص أو العام فلابدّ من التثبّت من صحة سنده إذا لم يكن قطعي السند ؛ وذلك من خلال إعمال القواعد الرجالية والضوابط الدقيقة المنقّحة في علم الرجال . المرحلة الثالثة : وإذا كان الدليل قطعي السند أو ثبتت صحته سنداً ، فلابدّ من البحث عن مدى دلالته على الحكم الشرعي المبحوث عنه ، وتحديد ما يدلّ عليه من الحكم الشرعي ؛ وذلك بتطبيق القواعد المثبّتة في علم الأصول في كيفية الاستفادة من دلالة الدليل لفظياً كان أو غيره . المرحلة الرابعة : فإذا تمّ تحديد دلالة الدليل الشرعي بعد الفراغ عن صحة سنده ، لزم الفحص عن الدليل المعارض ، فإن لم يوجد معارض للدليل أو وجد ولكن لم تتوفّر فيه شروط الحجيّة تمّ استنباط الحكم الشرعي ؛ وفقاً لما يدلّ عليه الدليل حسب موازين الدلالة والظهور العرفي اللغوي . المرحلة الخامسة : وإن وجد المعارض الذي توفّرت فيه شروط الحجيّة لزم تحديد نسبة المعارض إلى الدليل ، وتعيين نوع التعارض ، من كونه تعارضاً بدوياً غير مستقرّ يقبل الجمع العرفي ، أو تعارضاً مستقرّاً يأبى الجمع العرفي . المرحلة السادسة : إعمال قواعد الجمع العرفي إن كان التعارض غير مستقرّ ، وإعمال قواعد باب التعارض إن كان التعارض مستقرّاً ، ثمّ الخروج بالنتيجة التي تفرضها قواعد الجمع العرفي عند التعارض غير المستقرّ ، أو قواعد التعادل والترجيح عند التعارض المستقرّ . المرحلة السابعة : وعند فقدان الدليل الخاص أو العام على الحكم الشرعي وعدم العثور على شيء من ذلك في مصادر التشريع ، أو سقوط الدليل عن الحجّية بسبب التعارض ، يتعيّن الرجوع إلى القواعد الشرعية التي تحدّد الموقف العملي الشرعي في مثل الموضوع المبحوث عن حكمه عند فقدان الدليل هو الأصول العملية ، أو الأدلّة الظنية من قياس واستحسان واستصلاح ونحوها . هذا ، وقد يستدعي الأمر إضافة خطوات ومراحل أخرى نتيجة لطروّ حالات أو عناوين ثانوية وغيرها ، فتبرز عناصر جديدة ممّا يزيد عملية الاستنباط وإثبات الحكم الشرعي تعقيداً وصعوبةً . أثر جعفر الساعدي التعريف لغةً أثر جمعه آثار ، وهو بقية الشيء أو ما بقي من رسمه ، ويأتي بمعنى الخبر ، فيقال : فلان من حَملَة الآثار ، أي : الأخبار « 1 » . اصطلاحاً لا تختلف مفردة الأثر والآثار في الاصطلاح عن الأثر والآثار في اللغة ، إلّاأنّ المقصود منها يختلف باختلاف مواردها ، فتطلق الآثار الشرعية منها - بلحاظ ترتبها على

--> ( 1 ) . تاج العروس 6 : 6 مادة « أثر » ، ولاحظ : العين 8 : 236 ، الصحاح 2 : 575 ، المحكم والمحيط الأعظم 10 : 173 - 174 ، لسان العرب 1 : 42 - 43 ، القاموس المحيط : 321 المادة نفسها في جميع المصادر .